تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً )
انها حال مخزية حين يعودون شاعرين بما فعلوا غير قادرين على مواجهة الرسول ص بحقيقة دوافعهم ، وفي الوقت ذاته يحلفون كاذبين ، انها حجة الذين يزعمون الايمان وهم غير مؤمنين وهي حجة المنافقين الملتوين دائما وفي كل حين ، والله سبحانه يفضح ما يضمرون ، ويخبر انه يعلم حقيقة كذبهم ونفاقهم ، وما تنطوي عليه جوانحهم
( أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ )
.

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) البيان : وهذه حقيقة لها وزنها . . ان الرسول ليس مجرد ( واعظ ) يلقى كلمته ويمضي لتذهب في الهواء - بلا سلطان - كما يقول المخادعون عن طبيعة الدين وطبيعة الرسل ، أو كما يفهم الذين لا يفهمون مدلول ( الدين ) . ان الدين منهج حياة واقعية . . بتشكيلاتها وتنظيماتها ، وأوضاعها وقيمها واخلاقها وآدابها وعباداتها وشعائرها كذلك . ان الدين منهج كله يقضي أن يكون للرسالة سلطان . سلطان يحقق المنهج وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ ، والله أرسل رسله ليطاعوا باذنه وفي حدود شريعته . في تحقيق منهج الدين ، منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة . ومن هنا كان تاريخ الاسلام كما كان . . كان دعوة وبلاغا ونظاما وحكما وخلافة بعد ذلك باختيار من الله تعالى بعد رسوله ص تقوم بقوة الشريعة والنظام على تنفيذ الشريعة ، لتحقيق الطاعة الدائمة