تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بهذه اللمسة يتجه المنهج القرآني إلى رفع هذه النفوس الزكية ، وإلى انحصار رجائها برضا الله والجنة واين الدنيا من الآخرة ، واين نعيم مشوه زائل من نعيم صافي دائم خالد فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 75 ]

وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( 75 ) البيان : ان الله عزّ وجل يتعجب ممن يدعي الايمان ، والايمان يدعوه إلى الجهاد وهو يتباطأ ، ويرى بعينيه المستضعفين كيف يسومهم العدو سوء العذاب ولا تأخذه الغيرة والحمية إلى النهوض لنصرة هؤلاء الضعفاء ، ولا يدفعه ايمان لهذا الجهاد ولكن قعوده قد برهن على عدم صدقه في دعواه . فلذا يتعجب كيف تقعدون عن القتال في سبيل لاستنفاذ هؤلاء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الصغار ، الذين ترتسم صورهم في مشهد مثير لحمية كل من لديه أدنى غيرة أو مروءة أو كرامة هؤلاء الذين يعانون أشد المحنة والفتنة في دينهم وعقيدتهم ، والنفس والعرض ، وحق المال والأرض . ومشهد المرأة المسكينة ، وبخاصة حين يكون الدفع عن الدين والعقيدة ، وهذا المشهد كله معروض في مجال الدعوة إلى الجهاد ، وهو وحده يكفي لاستفزاز كل غيور ، وصاحب احساس . ان راية المسلم التي يحامي عنها هي عقيدته ووطنه الذي يجاهد من أجله ، وهي بلده التي تقام فيها شعائر الاسلام -
( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )
وكل تصور للوطن غير هذا فهو خارج عن نظام الاسلام ، وخارج عن حدود الدين والايمان وهو من الجاهلية .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 76 ]

الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ( 76 )