تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
جوار العظيم الكريم ، وهذه الصحبة لهذا الرهط العلوي . انما هي فضل من الله ، انما هو الفضل الواسع الغامر الفائض العميم الذي يجود به الله العظيم .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 71 إلى 74 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 ) البيان : ان السياق يسلط الأضواء الكاشفة عليهم ، وعلى دخيلة نفوسهم ، ويرسم حقيقتهم النفرة على طريق القرآن التصويري العجيب ، فها هم أولاء بكل بواعثهم مكشوفون للاعين كما لو كانوا قد وضعوا تحت مجهر ، يكشف النوايا والسرائر ، ويكشف البواعث والدوافع . ها هم كانوا أولاء على عهد الرسول ص ، كما يكونون في كل زمان وكل مكان . وها هم أولاء ضعافا منافقين ملتوين ، لا يعرفون غاية أعلى من صالحهم الشخصي المباشر فمنهم من يريد الدنيا كلها دون سواها ، يتخلفون عن المعركة فان أصابت المجاهدين محنة ، فرح المتخلفون ، وحسبوا أن فرارهم نجاهم من الابتلاء
( وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ ( لَيَقُولَنَّ . . . )
( يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً )
. انها أمنية الفهم الضعيف بالغنيمة التي يقولون عنها
( فَوْزاً عَظِيماً )
والمؤمن الصحيح لا يكره الفوز والغنيمة ، ولكن التصور الكلي للمؤمن غير هذا التصور الذي يرسمه التعبير القرآني لهذه الفئة من المنافقين الجبناء ، ان المؤمن إذا دعاه الجهاد خرج غير متثاقل - خرج يسأل الله
( إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ )
اما النصر واما الشهادة ، وكلاهما فضل من الله ، وكلاهما فوز عظيم .