تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الألم من جديد والعذاب مستمر هكذا في مقابل هذا المشهد المدهش للالباب ، يأتي مشهد آخر نقيضه
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
في نعيم الجنة خالدين فيها ولهم أزواج مطهرة من كل خبث وعيب ، حور مقصورات في الخيام لم يتمنهن قبلهم انس ولا جان . قاصرات الطرف كأنهن لؤلؤ مكنون أعدت للمتقين .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 56 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) البيان : هذه هي تكاليف الجماعة المسلمة ، وهذا هو خلقها : أداء الأمانات إلى أهلها ، والحكم بين ( الناس ) بالعدل على منهج الله وتعليمه ، وهذا الذي دعا حكام العرب لترك نظام القرآن المجيد ، والأمانات تبدأ من الأمانة الكبرى . . الأمانة التي ناط الله بها فطرة الانسان ، التي أبت السماوات والأرض والجبال ان تحملنها وأشفقن منها ، وحملها ( الانسان ) . . أمانة الهداية والمعرفة والايمان بالله عن قصد وإرادة وجهد واتجاه ، فهذه أمانة الفطرة الانسانية خاصة . فكل ما عدا الانسان ألهمه ربه الايمان به والاهتداء اليه ومعرفته وعبادته وطاعته وألزمه طاعة ناموسه بغير جهد منه واختيار ، الا الانسان قد ترك له الاختيار اما شاكرا واما كفرا . ومن هذه الأمانة الكبرى تنبثق سائر الأمانات التي يأمر الله ان تؤدى : ومن هذه الأمانات أمانة التعامل بين النفس والناس من العدل والتسامح ورد أماناتهم إليهم أمانة المعاملات ، ورد الودائع إلى أهلها ، وأمانة النصيحة للراعي وللرعية ، وأمانة القيام على الأطفال الناشئة ،