تزكيتهم لأنفسهم ، فالقاعدة هي القاعدة ، والحال هي الحال ، وليس لأحد عند الله قرابة نسب ولا محاباة .
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ . . . )
ان الله عزّ وجل يعجب من هؤلاء الذين أوتوا نصيبا من الكتاب كيف يحكمون بغير ما أنزل الله الذي هو الطاغوت والطغيان وادعائهم الألوهية بالفعل والعمل وان لم يظهروا ذلك بالقول وهذه الصفة من عبدة الطاغوت وبدعهم للاحكام مقابل خالق السماء ، ليست مختصة بقسم من الناس أو بعصر من الزمان بل هي قاعدة جارية على كل من حكم بغير ما أنزل الله ونبذ شريعة الله تعالى وراء ظهره ، فاليهود والنصارى نبذوا ما أنزل الله وابتدعوا بذاتهم احكاما فسماهم الله تعالى عبدة الطاغوت ، وسماهم أربابا من الله ، وسمى أتباعهم انهم عبدوهم من دون الله لموافقتهم لهم على هذا الافتراء على الله والتعدي لحدوده والحكم بغير ما أنزل الله وينطبق جميع ذلك على أهل السقيفة تماما بدون أدنى فارق كما ينطبق على غيرهم . والجميع قد نبذوا شريعة الله وراء ظهورهم والجميع حكموا بغير ما أنزل والله يقول عزّ وجل :
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ )
المائدة آية 44
انها حيلة واحدة ، وخطة واحدة ، وغاية واحدة ، لليهود والنصارى وأهل السقيفة واتباع الجميع حكمهم سواء عند رب العالمين ، لأنهم قد حكموا بغير ما أنزل الله عزّ وجل .
ولأجل هذا يجبههم باللعنة ، والطرد ، وفقدان النصير ، والذين يفقدون نصرة الله فما لهم من ناصر وما لهم من معين ، ولو كان أهل الأرض كلهم لهم ناصرين وكلهم لهم معين .