تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وشكرا للخالق العظيم على ما أعطى ، لان العبيد لا يملكون وما بيدهم هو لمولاهم فإذا شكروه زادهم عطاء .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) البيان : هكذا تمس اللمسة الأولى شغاف القلوب ، قلوب الآباء المرهفة بالحساسية تجاه ذريتهم الصغار ، يتصورون ذريتهم الصغار مكسوري الجناح لا راحم لهم ولا عاصم . ولكن هذه النظرة نظرة حيوانية أو نظرة جاهلية ، فالذي تكفل برزقهم عن طريق آبائهم ، هو قادر أن يجري رزقهم عن طريق أي عبد من عبيده اما اختيارا أو اجبارا وحاشاه ان يتكفل بحاجاتهم وهم في بطون أمهاتهم وينساهم بعد خروجهم منها فهو مولاهم وعليه أرزاقهم فخالقهم هو الذي كان يرزقهم ويرزق آبائهم فهو حي قيوم وغني جواد ورزق العبد على مولاه ولا يخشى من الاحتياج الا مخلوق جاهل ، أو عبد مجرم آبق ، وكلاهما خطأه يرجع اليه . أما اللمسة الثانية ، فهي صورة مفزعة ، صورة النار في بطون الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وعدوانا ، فغدا ستلتهب بطونهم نارا كما ملأته حراما ، فهي نار تشوي البطون كما تشوي الجلود ، هي النار مجسمة حتى لتكاد تحسها البطون والجلود وتراها العيون . وأي يتيم أعظم قدرا وأشد حرمة من يتامى آل محمد ص ، فالويل لأبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان الذين منعوا حقوقهم وسلبوا أموالهم وظلموا رجالهم ونساءهم وأيتامهم ولم يراعوا فيهم حرمة جدهم الذي أخرجهم من عبادة الأوثان ان كانوا صادقين وأكل القديد