أن تجردوا من كل أطماع هذه الحياة ، الزائلة الزائفة . وقد سلمهم المنهج الإلهي ، والعقيدة التي يموتون عليها ويستشهدون من أجلها واين هذا من أهل عصرنا الحاضر الذين يضحون بكل مقدساتهم لأجل لقمة أو جلسة عند أعداء الدين وأعداء الانسانية في هذه الحياة ، ومع هذا يتظاهرون بأنهم علماء دين وأهل مرجعية واجتهاد واعمالهم أعمال الهمج الرعاع الدين يميلون مع كل ريح .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 199 ]
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 )
البيان : قيل أن هذه الآية قد نزلت في النجاشي ملك الحبشة فإنه آمن على يد جعفر بن أبي طالب ( ع ) حين هاجر مع المسلمين الهجرة الأولى إلى الحبشة ، وقد آمن ايمانا صادقا ، وعرض ذلك على أهل مملكته فأنكروا عليه وكادوا أن يقتلوه ، فقال لهم أردت اختباركم فهدءوا فأرسل إلى النبي ص قبل الهجرة وعرفه أمره وايمانه وأعلمه انه مستعد ليأتيه وحده فأمره النبي ص بالبقاء على ملكه وكتمان ايمانه حتى يظهر أمره ، فمات النجاشي بعد موقعة بدر الكبرى بقليل ، فترحم عليه النبي ص ونزلت هذه الآية فيه .
وهذه سمة هذه العقيدة التي تنظر إلى منهج الله في وحدته وكليته الشاملة ويبرز من سمات المؤمنين من أهل الكتاب : سمة الخشوع لله وسمة عدم شرائهم بآياته ثمنا قليلا ، ليميزهم بهذا من صفوف أهل الكتاب ، وسمتهم الأصيلة ، التي هي التبجح وقلة الحياء من الله ثم التزوير والكتمان لآيات الله لقاء أعراض رخيصة في هذه الحياة الفانية .