البيان : متاع قليل ينتهي ويذهب سريعا ويعقبه بلاء لا يزول وعذاب خالد ، فما قيمة هذا المتاع المشوه بذاته فكيف إذا كان يعقبه عما قليل عذاب لا يطاق ولا يحد بحدود .
( لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ )
( لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
نعيم لا مثيل له في الدنيا أصلا وما يشك أحد يضع ذلك النصيب في كفة ، وهذا النصيب في كفة ، ثم يختار العذاب على النعيم ومع هذا يحتمل ان يكون لديه أدنى رشد أو تمييز أو فهم أو وعي ، كلا هذا لا يكون أبدا .
ان الله سبحانه في موضع التربية ، وفي مجال اقرار القيم الأساسية في التصور الاسلامي لا يعد المؤمنين بالنصر ، ولا يعدهم بقهر الأعداء ، ولا يعدهم بالتمكين في الأرض .
انه يعدهم شيئا واحدا - هو أعلى وأسمى من كل ذلك - هو
( ما عِنْدَ اللَّهِ )
فهذا هو الأصل في هذه الدعوة ، وهذه هي نقطة الانطلاق عند المؤمنين الأحرار أصحاب العقائد الصحيحة ، والقلوب النيرة ، هذه العقيدة : عطاء ووفاء ، وأداء فقط ، وبلا مقابل من أعراض هذه الدنيا الزائلة ، والجيفة النتنة .
وإذا وقع النصر والتمكين ، فهذا ليس داخل في البيعة التي أعطاها المؤمنون لله ورسوله في جهادهم في سبيله وكفاحهم لأعدائه ، ولذا يقول مولانا أمير المؤمنين ( ع ) :
( كنا نقتل آباءنا واخواننا وما يزيدنا ذلك الا ايمانا وتسليما )
وهكذا ربى الخالق العظيم ، الجماعة المسلمة التي قدر أن يضع في يدها مقاليد الأرض وزمام القيادة العليا ، واستحقوا أن يكونوا خلفاءه وسفراءه في أرضه وأوتادا لبلاده . وسلمهم الأمانة الكبرى بعد