التي افقدتهم كل ادراك وصواب ، حتى جعل ابن الخطاب يقول ما مات محمد بل غاب كما غاب موسى وسيرجع ويقطع أيد وأرجل من قال أنه مات .
والذي دعاه إلى هذا القول خشية أن يبايع الناس أمير المؤمنين ( ع ) قبل أن يأتي زميله أبو بكر من السنح لأنه كان ساعة ذلك غائبا فأراد ابن الخطاب شغل الناس حتى يأتي زميله ويبرم ما تعاقدوا عليه في صحيفتهم التي كتبوها ووضعوها أمانة عند عبيدة بن الجراح ( راجعها في الجزء الأول )
( وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً )
فإنما هو الخاسر الذي يؤذي نفسه بارتداده فينتكب الطريق المستقيم . وانقلابه لن يضر الله شيئا . فالله غني عن الناس وعن ايمانهم . ولكنه - رحمة منه للعباد - شرع لهم هذا المنهج لسعادتهم ولخيرهم ، وما يتنكبه متنكب حتى يلاقي جزاءه من الشقوة والحيرة والقلق في الدنيا في ذات نفسه ، وفي الآخرة عذاب خالد فيه .
( وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )
الذين يثبتون على الصراط المستقيم ولا يخونون العهد والميثاق الذين يعرفون نعمة الله ومقدارها التي منحها الله لعباده في اعطائهم هذا المنهج الإلهي ودلهم على مترجمه ومفسره لهم كما يريد الله ورسوله لينتفعوا به ويسعدوا باتباعه والسير على طريقه وسبيله .
قال عزّ وجل :
( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ . وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ )
س 6 152 ي
فالذين ثبتوا ولم ينقلبوا يشكرون الله على ما هداهم هذا السبيل ( يوم غدير خم ) عندما نصب لهم عليا ( ع ) علما فيشكرونه باتباع المنهج ، ويشكرونه ويثنون على الله ، ومن ثم يسعدون بهذا الثبات وهذا الاتباع لعلي وأبنائه المعصومين ( ع ) ، ثم يسعدون في الآخرة بجزاء الله