تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لهم كما سعدوا في الدنيا بالثبات والاستقامة . وكأنما أراد الله عزّ وجل بهذه الحادثة ، وبهذه الآية أن يفطم المسلمين الحقيقيين عن تعلقهم بالأهواء وأن يصلهم مباشرة بالنبع الفياض الذي يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، الذي هو باب مدينة علم الرسول ص . وكأنما أراد الله سبحانه أن يأخذ بأيدي هؤلاء المستقيمين ، فيصلهم مباشرة بالعروة الوثقى عروة أهل البيت ( ع ) وكأنما أراد الله سبحانه أن يجعل ارتباط المسلمين بحملة الاسلام مباشرة ، وان يجعل عهدهم معهم مباشرة . وان يجعل مسئوليتهم في هذا العهد امام الله بلا واسطة ، كما أعلنها يوم غدير خم : من كنتم مولاه فعلي مولاه . وكأنما كان الله سبحانه يعتبر الجماعة المسلمة لتلقي هذه الصدمة الكبرى - حين تقع - وهو يعلم عزّ وجل ، يعلم أن وقعها عليهم يكاد يتجاوز طاقتهم فشاء أن يخبرهم بذلك قبل وقوعه لاتمام الحجة البالغة على عباده .
( وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )
الذين يدركون نعمة التكريم الإلهي لهذا الانسان حيث أظهر له من البيان كأنه يدركه قبل وقوعه بالعيان ، وهكذا يقرر القرآن حقيقة الموت والحياة ، وحقيقة الغاية التي ينتهي إليها الاحياء ، وفق ما جنت أيديهم وما صنعوه وأعدوه ليوم رحيلهم من هذه الدار إلى دار القرار .
( وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ )
. انهم لم يطلبوا من الله عزّ وجل نعمة ولا ثراء ، بل لم يطلبوا ثوابا ولا جزاء ، لقد كانوا أكثر أدبا مع خالقهم وهم يتوجهون اليه ، فلم