تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وهذه الآية وان كانت قد نزلت بمناسبة موقعة أحد الا ان مصداقها الأهم والأولى هو الانقلاب الذي حصل لهؤلاء المنافقين بعد موت النبي ص مباشرة ، فتركوه مسجى على فراشه بدون غسل ودفن وسارعوا إلى عقد خلافتهم المبشومة التي اغتنموا فيها انشغال حيدر الكرار بتجهيز النبي المختار ومواراته في مقره الأخير . وأبرموا خلافتهم الضالة المضلة التي جلبت على الاسلام والمسلمين المصائب والويلات من ذلك العهد إلى عصرنا هذا وإلى يوم القيامة سيبقى شرها وفسادها قائما لا ينتهي وفرقوا المسلمين شيعا وأحزابا ، وما كفاهم هذا الانقلاب وهذه الفضيحة لهم ، حتى أسرعوا يحملون الحطب لحرق بيت فاطمة على كل من فيه - ان لم يخرج علي ويبايع السامري - وفي البيت خير أهل الأرض الذين باهل بهم النبي ص نصارى نجران ، وأعلى بهم الله كلمة الاسلام وخذل المنافقين والكفار . نعم أراد هؤلاء المنافقون أن يحرقوا بيت علي وبيت النبي وفيه أهل البيت الذي زكاهم وطهرهم من الرجز تطهيرا وأوجب حبهم ومودتهم على كل من أقر لله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة . نعم كان في البيت الذي أراد أهل السقيفة حرقه ، جميع بني هاشم ومعهم سلمان المحمدي وأبو ذر والمقداد وعمار ، ومع هذا كله فقد أقدم ابن الخطاب على حرق هذا البيت على من فيه فقيل له ان في البيت فاطمة بنت النبي . قال : وان ، لان حب الرئاسة أفقده جميع مداركه ، وحمل مع بقية المنافقين السلاح وكل من مر بهم أو رأوه خبطوه ومسحوا يده على يد عجلهم الذي عبدوه من دون الله الواحد القهار . وهذا ما كان يشير اليه النبي ص لعلي ( ع ) ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ) .