البيان : لقد انتهز الكفار والمنافقون واليهود في المدينة ما أصاب المسلمين من الهزيمة والقتل والقرح ليثبطوا عزائمهم ويخوفوهم عاقبة السير مع محمد ، ويصوروا لهم مخاوف القتال وعواقب الاشتباك مع المشركين وحلفائهم ، وجو الهزيمة هو أصلح الأجواء ، لبلبلة القلوب وخلخلة الصفوف وإشاعة عدم الثقة في القيادة ، والتشكيك في جدوى الاصرار على المعركة مع الأقوياء ، وتزيين الانسحاب منها ومسالمة المنتصرين فيها ، مع إثارة المواجع الشخصية والآلام الفردية وتحويلها لهدم كيان العقيدة ، ثم للاستسلام للأقوياء الغالبين .
ومن ثم يحذر الله الذين آمنوا أن يطيعوا الذين كفروا ، فطاعة الذين كفروا عاقبتهما الخسارة المؤكدة ، ولكن يخبرهم الله عزّ وجل ان خسارة الارتداد هي الخسارة الحقيقية اما الموت والانتقال إلى نعيم الأبد فهو ربح لا مثيل له ولا يعادله الدنيا وما فيها .
ثم يمضي يثبت قلوب المسلمين ويبشرهم بالقاء الرعب في قلوب الأعداء والنصر لهم فليثبتوا
( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ )
والوعد من الله القوي الذي لا يغلب محقق للنصر والفوز .
( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ )
وكان ذلك مطلع المعركة - يوم أحد - ولكن خيانة الرماة قلبت النصر هزيمة ، والربح خسران فالنصر مشروط بالطاعة