لا يستشرفها الا القلب المؤمن المفتوح للهدى ، والعظة البالغة الذي إذا التقى بالموعظة يبتهج وينشرح . ويستنير .
فالايمان والتقوى هما اللذان يشرحان القلب للهدى والنور والموعظة والعبرة ، ثم يمضي السياق القرآني فيكشف عن الحكمة الكامنة وراء الاحداث في تربية الأمة المسلمة . وتمحيصها واعدادها لدورها الاعلى . ولتكون أداة لمحق الكافرين والمنافقين . .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 144 إلى 148 ]
وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 )
البيان : الآية الأولى نزلت بعد معركة أحد ، حينما انهزم الأصحاب عن النبي ص وشاع بأنه قتل ولم يبقى يدافع عنه سوى أسد الله الغالب علي بن أبي طالب ( ع ) وأبو دجانة . وقد أصيب النبي ص وكسرت رباعيته ، وبقي علي ( ع ) يدافع عنه وكل ما أقبلت كتيبة من الأعداء قال لعلي ( ع ) اكفني إياها فينحدر علي إلى حامل رايتها فيقده نصفين ويرجع للنبي حتى قتل سبعة من حملة الألوية وانقطع سيفه فألقاه إلى النبي ص ، فأعطاه ذو الفقار ونزل جبرائيل يقول لا فتى الا علي ، ولا سيف الا ذو الفقار ، وقال للنبي انها المواساة . فقال ص : انه مني وانا منه . فقال جبرائيل : وانا منكما .
( 1 ) وانصرنا