ان هذا الدين ليدرك ضعف الانسان البشري الذي قد تهبط به شهواته إلى التسافل . وذل الخطيئة ، وتدفعه نزواته وشهواته إلى المخالفة لأمر الله والخروج من حصنه الحصين ولكن لم يغلق الباب في وجهه ان أراد التوبة والندم والرجوع ، بل يقبله ويعفو عنه ان تاب توبة نصوحا . ( ونعم أجر العاملين الذين ينفقون في السراء والضراء والله يحب المحسنين )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 137 إلى 143 ]
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 )
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 )
البيان : والسنن التي يشير إليها السياق هنا ويوجه إليها أبصار الناظرين الذين تنفعهم العظة هي عاقبة المكذبين على مدار التاريخ ، ومداولة الأيام بين الناس والابتلاء والتمحيص .
ومداولة الأيام بين الناس والابتلاء والتمحيص ، لسرائر البشر وامتحان قوة الصبر على الشدائد واستحقاق النصر للصابرين ، والتدمير للمكذبين .
( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
أهل الايمان هم في العلو الاعلى في نفوسهم وعقائدهم وان كانت أبدانهم مهانة أو مستعبدة ، فالعلو والسمو للنفوس فقط واما البدن فهو مادة حيوانية لا يجوز أن توصف بالإهانة والكرامة ، كبقية الحيوانات .
وهذا البيان انما يدركه وينتفع به المتقون ، فان الكلمة الهادية