تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لا يجعل القرآن يبخس المحسنين منهم حقهم وأمانتهم فهو هنا يقرر ان من أهل الكتاب ناسا أمناء ، لا يأكلون الحقوق بالباطل مهما تقلبت الحال . ومنهم من يشتمل على نفسية خبيثة خائنة ، لا يأتمن حتى على الدينار الواحد ، ويزيد أهل هذا الفريق من أهل الكتاب بالكذب والافتراء : بان دينهم يجيز لهم الخيانة وأكل الأموال بالباطل
( وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
ومن ثم يجعل الذين يخونون بالعهد ويغدرون بالأمانة
( يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا )
فالعلاقة في هذا بينهم وبين الله قبل أن تكون بينهم وبين الناس ، ومن هنا فلا نصيب لهم في الآخرة عنده . ونجد هنا القرآن المجيد ، قد سلك طريقة التصوير في التعبير ، وهو يعبر عن اهمال الله لهم وعدم رعايتهم : بأنه لا يكلمهم . . . وهو تعبير عن شدة الغضب عليهم وشدة ما يستحقون من العقاب . ومن ثم يتخذ القرآن ذلك وسيلة لتصوير الموقف وشدة الانحراف عن جادة الحق المستقيم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 78 إلى 80 ]

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 ) البيان : آفة رجال الدين حين يفسدون ، حين يصبحون أداة لتزييف الحقائق ، باسم انهم رجال الدين ، وهذه الحال التي يذكرها القرآن المجيد عن هذا الفريق من أهل الكتاب ، نعرفها نحن جيدا في زماننا هذا . فهم كانوا يؤولون نصوص كتابهم ويلوونها ليا ليصلوا منها
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 248 | محمد حسن القبيسي العاملي