تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 84 إلى 85 ]

قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) البيان : هذا هو الاسلام في سعته وشموله لكل الرسالات الإلهية قبله وفي ولائه لكافة الرسل التي حملت تلك الرسالات ، وفي توحيده لدين الله كله ، وارجاعه جميع الدعوات إلى أصل واحد والايمان كما أراد الله لعباده بدون أدنى زيادة أو نقصان ، أو تغيير أو تبديل . ومما هو جدير بالالتفات في الآية القرآنية الأولى هنا : هو ذكرها الايمان بالله وما أنزل على المسلمين - وهو القرآن المجيد - وما أنزل على سائر الرسل من قبل ، ثم التعقيب على هذا الايمان .
( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )
فهذا الاقرار بالاسلام له مغزاه ، بعد بيان ان الاسلام هو الاستسلام ، والخضوع والطاعة الكاملة ، والالتزام بالنظام والناموس ، كما يتجلى في الآية قبلها
( أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ )
وهي لفتة ذات قيمة قبل التقرير :
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ )
. اذن فليس الاسلام نطقا بالشهادتين ، وكفى ، وليس الاسلام تصديقا بالقلب وكفى ، وليس الاسلام شعائر وعبادات . . دون أن يتبع هذا كله آثاره العملية ممثلة في الالتزام بمنهجه الإلهي ، موصول بالله الذي تتوجه اليه القلوب بالعبادات والشعائر والاشراقات والذي تستشعر القلوب تقواه ، فتهذب وترشد أربابها
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ )
.

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 86 إلى 88 ]

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 )