وهنا يوجه الله نبيه ص ان يعلن : ان الهدى هو وحده هدى الله .
ويجيء هذا التقرير ردا على مقالتهم ، وتحذيرا للمسلمين من تحقيق الهدف اللئيم ، فهو الخروج من هدى الله ، وان من لا يفيء اليه لن يجد الهدى في أي منهج ولا في أي عقيدة .
ويوجه الله سبحانه رسوله الكريم ص ليعلم الجماعة المسلمة حقيقة فضل الله حين يشاء . وقد شاءت ارادته أن يجعل الرسالة والكتاب في غير أهل الكتاب ، بعد ما خانوا عهدهم مع الله ، ونقضوا ذمة أبيهم إبراهيم ( ع ) وعرفوا الحق ولبسوه بالباطل ، وتخلوا عن الأمانة التي ناطها الله بهم .
وقد تيقظ المسلمون لكيد الكائدين وحقد الحاقدين ، وهذا ما كان يربيهم به القرآن المجيد وهو ذاته مادة التربية والتوجيه للأمة المسلمة في كل جيل .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 75 إلى 77 ]
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 )
البيان : انها خطة الانصاف والحق وعدم البخس والغبن يجري عليها القرآن المجيد ، في وصف حال أهل الكتاب الذين كانوا يواجهون الجماعة المسلمة حينذاك ، والتي لعلها حال أهل الكتاب في جميع الأجيال ، ذلك أن خصومة أهل الكتاب للاسلام والمسلمين ودسهم وكبدهم وارادتهم الشر بالجماعة المسلمة وبهذا الدين الصحيح ، كل ذلك