إلى مقررات معينة ، يزعمون أنها مدلول هذه النصوص ، وانها تمثل ما أراده الله منها . بينما هذه المقررات تصادم حقيقة الدين الإلهي في أساسها ، معتمدين على أن كثرة السامعين لا تستطيع التفرقة بين الحقيقة الدينية ومدلولات هذه النصوص الحقيقية ، وبين تلك المقررات المفتعلة المكذوبة على الله ،
( وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
، يقولون بالفعل هذا ما قاله الله - وهم يعلمون ان الله لم يقله - وذلك فيما كانوا يزعمون من اثبات ألوهية عيسى ( ع ) ومعه روح القدس ، وهم الأقانيم : الأب والابن وروح القدس . باعتبارها كائنا واحدا . هو الله - تعالى الله عما يصفون - وما تقول اليهود بعزير أيضا .
ومثل هذا الفريق من أهل الكتاب السابقين ، يوجد أيضا فريق ممن يدعي الاسلام ويدعي العلم وتصدق عليهم هذه الآيات كما صدقت على الذين من قبلهم من يهود ونصارى وغيرهم ممن غيروا وبدلوا
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
،
( وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 81 إلى 83 ]
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 )
البيان : لقد أخذ الله عزّ وجل موقفا رهيبا جليلا كان هو شاهده وأشهد عليه رسله . . موثقا على كل رسول ، انه مهما آتاه من كتاب وحكمة . ثم جاء رسول بعده مصدقا لما معه ، ان يؤمن به وينصره ويتبع دينه ، وجعل هذا عهدا بينه وبين كل رسول .
( قالَ : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا )
.