تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
البيان : أنه سؤال التعجيب والتشهير من الموقف المتناقض الغريب . موقف الذين أوتوا نصيبا من الكتاب . وهو التوراة لليهود ومعها الإنجيل للنصارى . وكل منهما قد أوتى
( نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ )
باعتبار ان كتاب الله هو كل ما انزل على رسل الله السابقين ومنهم موسى وعيسى ( ع ) وقد قرروا جميعا وحدة الألوهية . ووحدة قوامته . فهو كتاب واحد في حقيقته . أوتى اليهود نصيبا منه . وأوتى النصارى نصيبا منه . وأوتى المسلمون الكتاب كله باعتبار ان القرآن المجيد جامعا لما سبق وشاملا لما يحتاج اليه العصر الحاضر . والأجيال المقبلة في العصور الآتية . من أصول الدين وفروعه . وما يلازم ذلك . وهذا القرآن الجامع المانع مصدق لما بين أيديهم من الكتب . سؤال التعجيب من هؤلاء
( الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ )
وها هم يدعون إلى كتاب الله عزّ وجل ليحكم بينهم فيما يختلفون فيه . فلا يستجيبون لهذه الدعوة الحقة العادلة . المنزلة من عند الله . عجيب تخلفهم وامتناعهم واعراضهم عن الحق والعدل المنزل من عند الله بأدلة قاطعة لا تقبل التشكيك . الامر الذي يتناقض مع دعواهم الايمان بالله ورسله وكتبه . والذي لا يستقيم مع دعواهم انهم أهل كتاب منزل من عند الله عزّ وجل .
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ . يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ . ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ )
. ان الله يتعجب من دعواهم الكاذبة . ويتعجب ممن يعتبرهم أهل كتاب . وهم معرضون عن الاحتكام إلى كتاب الله في أمور الاعتقاد وأمور الحياة . فإذا كان هذا التعجب من الله بالنسبة لليهود والنصارى حين يعرضون عن الاحتكام إلى القرآن المجيد مع انكارهم له . ألا يكون الأعجب والاغرب من المسلمين الذين يدعون الايمان به