تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وانهم من اتباعه وهم معرضون عن الاحتكام اليه في أمور دينهم ودنياهم فكيف يجوز ان يدعو الاسلام والايمان وهم يتحاكمون إلى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به . انه تعجب يتوجه إلى المسلمين بالأولوية . كي يلتفتوا من مخالفة افعالهم مع أقوالهم والله تعالى يقول لمثل هؤلاء من اليهود والنصارى والمسلمين جميعا ويهددهم بالعذاب والنكال :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
- بالتوراة والإنجيل والقرآن -
( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ . . . )
سورة الصف انه مثل يضربه الله لهؤلاء عامة . وإلى الاسلام بالخصوص . كي يعلموا حقيقة الدين . وطبيعة الاسلام - انه عقيدة وعمل . قول وتطبيق - ويحذروا ان يكونوا موضعا لتعجيب الله عزّ وجل وتشهيره بهم - كما فعل الذين من قبلهم وهم كانوا يتعجبون من اعراض اليهود والنصارى وعدم تصديقهم برسول الله ص وما انزل اليه من ربه . وإذا هم يفعلون نفس افعالهم ويعرضون نفس اعراضهم وينبذون قرآن ربهم وراء ظهورهم ويجلبون الأساطير من الشرق والغرب ليتحاكموا إليها بدلا من قانون الله الواحد القهار . فإذا كان هذا هو الاستنكار على موقف أهل الكتاب الذين لم يقبلوا الاسلام حين يعرض فريق منهم عن التحاكم إلى كتاب الله . فكيف يجب ان يكون الاستنكار إذا كان ( المسلمون ) هم الذين يعرضون هذا الاعراض . . انه العجب الذي لا ينقضي . والبلاء الذي لا يقدر بمقدار والغضب الذي لا ينتهي شقاؤه وفساده . في الدنيا والآخرة . وذلك هو الخسران المبين والذل المهين . وإليك بالدعوى الكاذبة التي قائلون بها ويعتقدون بكذبها وتضليل العوام والبسطاء بها فيقولون :