تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والثاني : ما كان يواجهه القرآن من هذه الطبيعة في البيئة العربية التي اشتهرت بالسخاء والكرم . . . ولكنه سخاء مقابل مدح وثناء من المخلوقين . واما ما يدعوهم اليه الاسلام من الاخلاص في الانفاق لوجه الله لا غير . مجرد عن كل ما سواه فهذا ليس بالامر الهين . وكان الامر في حاجة إلى التربية والجهد الكثير فلا بد منه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 272 ]

لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) البيان : الأسباب والوسائل يمكن للانسان ان يأتي بها . ولكن الغايات والمسببات ليست بيد الخلق ولا هي تحت سلطتهم . فعلى الانسان ان يأتي بما أمره الله من فعل السبب والوسيلة . وترتب الأثر يرجع إلى الله لا غير
( إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ )
- ( واليه ترجع الأمور ) والهداية هي من سنخ الغايات والمسببات والنتائج فهي بيد الله ومرجعها اليه وحده . ان أمر القلوب وهداها وضلالها ليس من شأن أحد من خلق الله . ولو كان رسول الله ص .
( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ )
( وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ )
فاما الهدى فهو بيد الله عزّ وجل . فالعامل في سبيل ارشاد الناس وهدايتهم أجره وثوابه مترتب بنفس ما يعمله ترتب عليه الأثر أو لم يترتب . فلا يكون خاسرا ولا ضائعا عمله وتعبه إذا لم يترتب الأمر المقصود من العمل . بل العامل المخلص هو الرابح وعمله مثمر بالنسبة إلى أجره وثوابه من الله على كل حال . ان الاسلام لا يقرر مبدأ الحرية الدينية وحده . ولا ينهى عن الاكراه على الدين فحسب وانما يقرر ما هو أبعد من ذلك كله . يقرر
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 200 | محمد حسن القبيسي العاملي