تبقى حجة لمن يريد ان ينحرف عن منهج الله . ثم يدعي الهدى والصواب في اي باب . فالمسألة دائرة دائما وابدا في سلوك وحركة كل انسان في كل لحظة : الله . والشيطان . طريق الله أو طريق الشيطان الهدى .
أو الضلال . العدل أو الطغيان . والاختيار بيد الانسان في البدء وفي الاستمرار في الرجوع والإنابة والتوبة . أو في العناد والاستمرار في طريق الهوى والدمار .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 270 إلى 271 ]
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 )
البيان : النفقة تشمل سائر ما يخرجه صاحب المال من ماله :
زكاة واجبة . أو صدقة مستحبة . وشعور المؤمن بان عين الله سبحانه ترعاه وتنظر اليه في كل عمل أو حركة . يثير في حسه مشاعر حية متنوعة شعور التقوى والتحرج ان يخطر في قلبه رياء أو تظاهر لأجل حمد المخلوقين . وشعور الاطمئنان على الجزاء والثقة بالوفاء وشعور الرضى والراحة بما فعل لله وفي الله .
فاما الذي لا يقوم بحق النعمة . والذي لا يؤدي الحق لله ولعباده . والذي يمنع الخير بعد ما أعطاه الله إياه . فهو ظالم وخائن للعهد . وظالم لنفسه
( وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ )
.
( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ )
. .
( وَإِنْ تُخْفُوها . . )
ولا بد ان نلحظ طول التوجيه الرباني إلى الانفاق وتنوع أساليب الترغيب والترهيب بصدده .
لندرك أمرين الأول : بصر الاسلام بطبيعة النفس البشرية وما يخالجها من الشح بالمال وحاجتها إلى التحريك المستمر والاستجاشة الدائبة لتستعلي على الحرص وتنطلق من هذا الشح . وترتفع إلى المستوى الانساني الذي يريده خالق الناس للناس .