تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ولكنه يجيء إلى رسم صورة محسوسة ، صورة انعدام الجهد والكلال . لأن التعبير القرآني يرسم صورة للمعاني تجسمها فتكون أوقع وأعمق وأظهر حسا .
( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )
وهذه خاتمة الصفات في الآية تقرر حقيقة ، وتوحي للنفس بهذه الحقيقة وتفرد الله سبحانه بالعلو والعظمة ، لقصرها عليه سبحانه بلا شريك ، ومهما علا الانسان فلا يمكنه أن يتجاوز مقام العبودية المحدودة بمقدار ما أقدرها خالقها بدون أدنى تجاوز أو انحراف .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 257 ]

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) البيان : ان قضية العقيدة - كما جاء بها هذا الدين - قضية اقتناع بعد البيان والتعقل ، وليست قضية اجبار أو اكراه ، فقد جاء هذا الدين يخاطب العقول البشرية ، بكل قواها وطاقاتها . يخاطب العقل المفكر ، والبداهة الناطقة ، ويخاطب الوجدان المنفعل ، كما يخاطب الفطرة المستكنة . وإذا كان هذا الدين لا يواجه الحس البشري بالخارقة المادية القاهرة ، فهو من باب أولى لا يواجهه بالقوة والاكراه ، ليعتنق هذا الدين تحت تأثير التهديد ، بلا بيان ولا اقناع . وكانت المسيحية - آخر الديانات قبل الاسلام - قد فرضت بالحديد والنار ووسائل التعذيب والقمع التي زاولتها الدولة الرومانية ، بمجرد دخول الإمبراطور قسطنطين في المسيحية ، بنفس الوحشية . فلما جاء الاسلام عقب ذلك جاء يعلن - في أول ما يعلن - هذا الوسام والمبدأ العظيم الكبير :
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . . )
وفي هذا المبدأ