تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ثم فان الله تعالى يتفرد وحده - بالحياة الذاتية - والحياة الأزلية - الأبدية التي لا مبدأ لها ولا منتهى . أما صفة ( القيوم ) فتعني قيامه عزّ وجل ، على كل موجود ، كما تعني قيام كل موجود به . فلا قيام لموجود الا بوجوده ، ولا قيام لحي الا بحياته
( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ )
وهذا توكيد لقيامه سبحانه وتعالى على كل شيء وقيام كل شيء به
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
فهي الملكية الشاملة ، كما انها هي الملكية المطلقة ، الملكية التي لا يرد عليها قيد ولا شرط ولا فوت ولا شركة .
( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ )
وهذه صفة أخرى من صفات الله تعالى ، توضح مقام الألوهية ومقام العبودية ، فالعبيد جميعا يقفون في حضرة الألوهية موقف العبودية لا يتعدونه ، ولا يجرؤ أحد على الشفاعة الا بعد ان يؤذن له ، فيخضع للاذن ويشفع في حدوده ،
( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ )
انه هو الذي يعلم وحده كل شيء علما مطلقا شاملا كاملا ، فيكشف لعباده بقدر حكمته . وبقدر ما اذن الله للانسان في علم هذا الجانب وكشف له عنه ، وقد ذوى عنه اسرارا كثيرة ومع ذلك فقد يفتن الانسان بذلك الطرف الضئيل من العلم الذي أحاط به بعد العلم بعد الاذن . وقد بدأ العلماء في القرن العشرين يعترفون انهم لم يؤتوا من العلم الا قليلا ولم يزل الجهل يحيط بهم
( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما )
. وقد جاء التعبير في هذه الصورة الحسية في موضع التجريد المطلق ، على طريقة القرآن في التعبير فإذا وسع كرسيه السماوات والأرض فقد وسعهما سلطانه ، وهذه هي الحقيقة من الناحية الذهنية .
( وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما )
فهو كناية عن القدرة الكاملة ،