تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ان الذين يحاربون حقيقة الايمان ان تستقر في المجتمع . . انما هم أعداء البشرية في الحياة . ويحاربون شريعة الايمان ان تستقر في قلوب المؤمنين فهم اظلم الظالمين للبشرية . ومن واجب البشرية - لو رشدت - ان تطاردهم حتى يصبحوا عاجزين عن هذا الظلم الذي يزاولونه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 255 إلى 256 ]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) البيان : كل صفة من هذه الصفات تتضمن قاعدة من قواعد التصور الاسلامي الكلية ، ومع أن القرآن في عمومه كان يدور على بناء هذا التصور ، فإننا نتلقى في القرآن مناسبات شتى بهذا الموضوع الأصيل الهام ، الذي يقوم على أساسه المنهج الاسلامي كله ، وقد تحدث فيما سبق في سورة الفاتحة . وكل صفة من هذه الصفات تمثل قاعدة يقوم عليها التصور الاسلامي الناصع
( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
فهذه الوحدانية الحاسمة التي لا مجال فيها لأي انحراف أو لبس مما طرأ على الأديان السابقة - كعقيدة التثليث المبتدعة - بعد عيسى ( ع ) - وكعقيدة قدماء المصريين - هذه الوحدانية الحاسمة هي القاعدة التي يقوم عليها التصور الاسلامي ، والتي ينبثق منها منهج الاسلام للحياة كلها . فعن هذا التصور ينشأ الاتجاه إلى الله وحده بالعبودية ، فلا يكون انسان عبدا الا لله ، ولا يتجه بالعبادة الا لله
( الْحَيُّ الْقَيُّومُ )
. والحياة التي يوصف بها الإله الواحد هي الحياة الذاتية ، التي لم تأت من مصدر آخر كحياة المخلوقات المكسوبة من الخالق العظيم ، ومن
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 186 | محمد حسن القبيسي العاملي