تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ويستمد من الله وحده العون فقد نجا وتتمثل نجاته في استمساكه بالعروة الوثقى لا انفصام لها . ان الايمان بالله عروة وثيقة لا تنفصم أبدا ، وانها متينة لا تنقطع ، انها موصلة إلى النجاة إلى الحقيقة
( وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
يسمع منطق الألسنة ، ويعلم مكنون القلوب ، فالمؤمن الموصول به لا يظلم ولا يخيب
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ )
. انه مشهد عجيب حي موح ، لا يخاطب الا الذهن بالمعاني والالفاظ
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا )
يهديهم إلى الايمان ، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يقودونهم إلى الكفر والطغيان . ان الايمان نور ، نور واحد في طبيعته وحقيقته . . وان الكفر ظلمات متعددة متنوعة . ان الايمان نور يشرق به كيان المؤمن من أول ما ينبثق في ضميره تشرق به روحه فتشق وتصفو وتشع من حولها ، نورا ووضاءة ووضوحا ، نور يكشف حقائق الأشياء وحقائق القيم والتصورات نور يكشف الطريق إلى الناموس الكوني فيطابق المؤمن بين حركته وحركة الناموس الكوني . وهو نور واحد ، يهدي إلى طريق واحد ، فاما ضلال الكفر فظلمات شتى منوعة . .
( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
، وإذ لم يهتدوا بالنور فليخلدوا اذن في النار وبئس المصير . ان بعض المغرضين من أعداء الاسلام يرمونه بالتناقض فيزعمون أنه فرض بالسيف في الوقت الذي يقرر فيه ان
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ )
لقد انتضى الاسلام السيف وناضل وجاهد في تاريخه الطويل لا ليكره أحدا على اعتناق الاسلام بل ليكفل عدة أهداف كلها من خير الانسان وسعادته في الدارين معا .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 190 | محمد حسن القبيسي العاملي