والصلاح هي العليا ، ويجعل حصيلة الصراع في يد القوة الخيرة . ومن هنا كانت الفئة القليلة المؤمنة الواثقة بالله تعلب في النهاية وتنصر ، لأنها تمثل إرادة الله العليا ، في دفع الفساد عن الأرض ، وتمكين الصلاح في الحياة انها تنتصر لأنها تمثل غاية عليا تستحق الانتصار والعناية من خالق العباد .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 252 ]
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 )
البيان : تلك الآيات العالمية المقام البعيدة الغايات ، وتلاوتها أمر هائل عظيم حين يتدبر الانسان حقيقته العميقة الرهيبة ، وهي تحمل معها الحق ، ويتلوها من يمثل الحق لأنها الدستور للعباد ، وليس هذا الحق لغير الله عزّ وجل ، فكل من يسن للعباد منهجا غير هذا الدستور ، فقد تعد على الحق وظلم نفسه واتباعه ، وهو مبطل كذاب لا تجوز طاعته ، وانما الامر كله لله الحي القيوم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 253 ]
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 )
البيان : إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السور
( فَضَّلْنا )
أي خصصنا كل واحد بمنقبة خاصة .
( مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ )
يعني من غير سفير كموسى في الطور ، ومحمد ص ليلة المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى - وبينهما بون بعيد -
( وَرَفَعْنا )
أي فضلنا وأفضل المفضلين محمد ص ، حيث أوتي ما لم يؤت أحدا من المعجزات المرتقية إلى آلاف وأكثر ، وبعث إلى الجن والانس وخص بالمعجزة القائمة إلى يوم القيامة . روى في العيون عن النبي ص أنه قال :