تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الكافرين ، فلا تلجلج في الضمير ، ولا شك في وضوح الطريق . وكانت النتيجة هي التي ترقبوها واستيقنوها .
( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ )
ويؤكد النص هذه الحقيقة .
( بِإِذْنِ اللَّهِ )
ليعلمها المؤمنون وليزدادوا بها علما وايقانا ، وليتضح التصور الكامل لحقيقة ما يجري في هذا الكون . وان ليس لهم من الامر شيء ولا حول لهم ولا قوة ، ولكن الله يفعل ما يشاء ويختار لتنفيذ مشيئته من يريد وهي حقيقة خليقة بان تملأ قلب المؤمن بالسلام والطمأنينة واليقين ، انه عبد لله ، اختاره الله لدور يؤديه بأمر الله ، ولولا فضل الله ما فعل ، ولولا فضل الله ما غلب وانتصر . . انما هو منفذ لمشيئة الله الخيرة قائم بما يريد ، استحق هذا كله بالنية المخلصة والعزم الثابت والتوجه إلى خالقه دون سواه
( وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ )
وداود كان فتى صغيرا من بني إسرائيل ، وجالوت ملكا قويا وقائدا محنكا . ولكن لا يكون الا ما أراد الله أن يكون ، وقد أراد أن يصرع هذا الجبار على يد هذا الفتى الصغير ، ليرى الناس ان الجبابرة الذين يرهبونهم ضعاف يغلبهم الفتية الصغار ، حين يشاء الله زوالهم ودمارهم ،
( وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ )
وكان داود ( ع ) ملكا نبيا ، علمه الله صناعة الزرد وعدة الحرب كما ذكره القرآن المجيد في موضعه .
( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ . وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ )
وهنا تتوارى الاشخاص والاحداث لتبرز من خلال النص القصير حكمة الله العليا في الأرض من اصطراع القوى في تيار الحياة المتدفق الصاخب . وهنا يمضي الله أمره ، وينفذ قدره ، ويجعل كلمة الحق والخير