لما ذا لأنهم أحق بالملك منه بالوراثة - سبحان الله كيف الوقائع تتكرر في كل زمان . لقد قالت قريش في زمن محمد ص :
( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) .
( أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
س 43 31 ي
لقد عظم عليهم الامر بأن يكون القائد لهم لا مال لديه . لجهلهم ان المال يقدم صاحبه ولو كان من أخس الناس . ولذا كشف لهم نبيهم عن أحقيته الذاتية في امتيازه عليهم بالعلم والعدل وأن ما يختاره الله لعباده هو الصالح دون سواه لأنه عزّ وجل خبير بحقائق الأمور .
( وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ )
فاختيار الله له تكشف عن تأهله لهذا المقام الرفيع . الثاني له الفضل عليهم بما يشتمل عليه من العلم والشجاعة . الثالث : ان الملك لله تعالى يؤتيه من يشأ .
فالله تعالى له حق التصرف في ملكه وما على العبيد الا الاذعان والطاعة لما يختاره لهم .
( وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ . فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
وكان أعداؤهم الذين شردوهم من الأرض المقدسة - بعد نبيهم موسى ( ع ) - قد سلبوا منهم مقدساتهم ممثلة في التابوت الذين يحفظون فيه مخلفات أنبيائهم . وفيه الألواح التي أنزلت على موسى ( ع ) تحمله الملائكة . فتفيض على قلوبهم السكينة . وان هذه الآية تكفي دلالة على صدق اختيار الله له ان كنتم حقا مؤمنين . وهنا لا بد من التسليم والاذعان وان كانوا كارهين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 249 ]
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 )