فما نفعهم الخروج والفرار والحذر ، وأدركهم قدر الله عزّ وجل فقال لهم ( موتوا ) . قيل إنهم من بني إسرائيل فروا من طاعون وقع بأرضهم قيل كانوا بضعة وثلاثين ألفا . ثم أحياهم على يد نبي الله نبي حزقيل ، وسكنوا الدور وماتوا على آجالهم الطبيعية ومكثوا ما شاء الله تعالى .
وفي بيان هذه التجربة يتجه إلى الذين آمنوا فيحرضهم على القتال وعلى انفاق المال في سبيل الله واهب الحياة ، واهب المال ، والقادر على قبض الحياة والمال .
وأما التجربة الثانية فهي حياة بني إسرائيل من بعد موسى ( ع ) بعد ما ضاع ملكهم ونهبت مقدساتهم وذلوا لأعدائهم ، وذاقوا الويل بسبب انحرافهم عن هدى ربهم وتعاليم نبيهم .
ثم انتفضت نفوسهم واستيقظت في قلوبهم العقيدة واشتاقوا إلى القتال في سبيل الله عزّ وجل .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 244 إلى 245 ]
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 )
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 246 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 )
والعبرة الكلية التي تبرز من القصة كلها هي أن هذه الانتفاضة من بني إسرائيل على رغم ما أصابهم من البلاء والذل والصغار من أعدائهم ، جيلا بعد جيل .
على الرغم من هذا كله انهم لم يثبت منهم الا حفنة قليلة من المؤمنين ، وعليها قد حقق بنو إسرائيل نتائج ضخمة . . فقد كان فيها