ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول ضيعتني ضيعك الله ) .
وهذا الامر عجيب حقا ، وهو يكشف عن مدى الأهمية البالغة التي ينظر الله بها إلى الصلاة ويوحي بها لقلوب المسلمين ، انها العدة في الخوف والشدة ، فلا تترك بحال من الأحوال حتى في ساعة النزاع ما زال الوعي موجودا عند الانسان فلا بد من أدائها .
ومن ثم يؤديها المحارب في الميدان ، والسيف في يده أو على رأسه ، يؤديها لأنها سلاح المؤمن على الأعداء كالسيف الذي في يده ، وهي جنة كالدرع الذي على صدره ، لان أدائها يوصله بخالقه الذي هو مفتقر إلى عنايته وحراسته وكفالته في كل حال من أحوال حياته ، في السلم والحرب في الامن والخوف في الصحة والمرض ، في الغنى والفقر في كل حالة من أحوال حياته .
ان هذا الدين الاسلامي عجيب ، انه منهج العبادة ، العبادة في شتى صورها ، والصلاة عنوانها ومفتاحها ، وعن طريق العبادة يصل الانسان إلى ارفع درجات الكمال الانساني . وعن طريق العبادة يثبت الانسان ويقوى على تحمل الشدائد بمعونة خالقه ومولاه
( فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ )
انها الطاعة التي تعز المطيع وترفع الوضيع وتشفي المريض . وتؤمن الخائف وتحقق رجاء الراجين انها طاعة المخلوق لخالقه العظيم الجواد القدير .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 240 إلى 242 ]
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 )
البيان :
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ) *
أي يقاربون الموت . . فليوصوا