النصر والعز والتمكين بعد الهزيمة المنكرة والمهانة الفاضحة ، والتشريد الطويل والذل تحت اقدام المتسلطين ، وقد جاءت لهم بملك داود ( ع ) ثم ملك سليمان - وهذه أعلى قمة - ومن خلال هذه التجربة تبرز عظات عديدة كلها ذات قيمة للجماعة المسلمة في كل حين .
وفي ثنايا هذه التجربة تكمن عبرة القيادة الصالحة الحازمة المؤمنة ، وكلها واضحة في قيادة طالوت - الفقير المال - الغني بالعلم والايمان .
ولذا قال لهم سلمان الفارسي رضوان الله عليه يوم السقيفة حينما تولى الامر غير أهله ونحيت القيادة التي اختارها الله ورسوله ص للأمة المسلمة قال لهم سلمان :
( وان وليتما عليا ( ع ) لانزلت عليكم السماء بركاتها . وأخرجت لكم الأرض خيراتها ولما بقي على وجه الأرض الا كلمة ( لا إله الا الله . محمد رسول الله ) ولكن حظكم أخطأتم ) الخ
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 247 إلى 248 ]
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 ) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 )
البيان : النبي الذي سأله بنو إسرائيل قيل هو يوشع بن نون من ولد يوسف بن يعقوب ( ع ) وطالوت كان من ولد بنيامين أخو يوسف لامه ابن يعقوب ( ع ) .
وفي هذه اللجاجة تنكشف سمة من سمات بني إسرائيل كما سلف . . لقد كان مطلبهم ان يكون مهم ملك يقاتلون تحت لوائه . . فها هم أولاء ينغضون رؤوسهم ، ويلوون أعناقهم ، ويجادلون في اختيار الله لهم كما أخبرهم نبيهم ويستنكرون ان يكون طالوت - الذي بعثه الله لهم - ملكا عليهم .