تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ذلك فقد ظلم نفسه ( ان الذي يمسك المطلقة ضرارا واعتداء فقد أصاب نفسه قبل ان يصل ذلك إلى غيره ، لان الظلم حينما يصدر من فاعله يؤثر أثره فيه قبل أن يصل سواه
( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ )
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ، وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها )
. ويستجيش وجدان الحياء والاعتراف بالنعمة وهو يذكرهم بنعمة الله عليهم وما انزل عليهم من الكتاب والحكمة يعظكم به ) . وأول ما يعرض عليهم من نعمته تعالى ، وجودهم بعد العدم بالخلقة الكاملة التامة ، فإذا ذكرهم الله بنعمة ثناها بذكر نعمة الاسلام ، والألفة بعد التفرقة والمحبة بعد البغضاء . وهم هم أنفسهم الذين عاشوا في الجاهلية ، ثم عاشوا في الاسلام في جيل واحد ، وقد شهدوا هذه النقلة الميمونة ، التي لا تحققها الا معجزة خارقة فوق تصور البشر ، ثم يلمس قلوبهم اللمسة الأخيرة
( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
فيستجيش شعورهم الخوف والحذر . ويأخذ النفس من أقطارها ليقودها في طريق السماحة والرفق ، ثم ينهاهم عن منع رجوع الزوجة إلى زوجها إن أراد ذلك وتراجع كل منهما وتراضيا بالمعروف .
( فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا )
. وهنا كذلك يستجيش الوجدان والضمير بعد النهي والتحذير ،
( ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ . . . )
وهكذا يرفع الامر كله إلى أفق العبادة ويعلقه بعروة الله تعالى ، ويطهره من شوائب الأرض .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 233 ]

وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 )