تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقد يكون الطلب من فساد الرجل وسوء أخلاقه وقبح معاملته لزوجته . وهنا فلا يكون من العدل ان لا نجعل للزوجة سبيلا اخلاصها من هذا الزوج الفاسد ، فيكون تحريمها عليه بعد الطلقة الثلاثة نعمة ورحمة لهذه المرأة الصالحة من ذلك الرجل السيئ ، وخلاصها من نير ظلمه وجوره وفساد أخلاقه واعماله وهذا كامل العدل
( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
. فمن عدل الاسلام ورأفة خالق العباد انه يبين لكل مخلوق حدوده وصلاحياته في الحياة مع نفسه ومع غيره سواء كانوا أقارب أو أباعد . فالذين يعلمون حق العلم هم الذين يعلمونها ويفهمون حكمتها وعدالتها . لكل من الرجل المرأة ، الزوج والزوجة ، قصاصا للمجرم الظالم سواء كان رجلا أو امرأة ، وأخذا لحق المظلوم سواء كان رجلا أو امرأة على حد سواء ) .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 231 ]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 )

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 232 ]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 ) البيان : ان المعروف والجميل والحسنى يجب أن تسود جو هذه الحياة ، سواء اتصلت حبائلها أو انفصمت عراها ، ولا يجوز أن تكون عرضة الايذاء والاعنات ، ولا يتحقق المستوى الرفيع من السماحة في حالتي الاتصال والانفصال الا في عنصر أعلى من الملابسات الأرضية ، في عنصر يرفع الفطرة الانسانية عن الإحن والضغن ويوسع من آفاق الحياة ويمدها إلى ما وراء هذا الحاضر الصغير .