ولا يوجد هناك من يستطيع ذلك الا عنصر الايمان بالله عزّ وجل ، والايمان باليوم الآخر . وان منتهى رحلة الانسان - لا محالة - اما إلى جنة ونعيم خالد ، واما إلى جحيم وعذاب ليس له منتهى .
لقد كانت الجاهلية السوداء وكانت المرأة فيها لها الحظ الأوفر من الظلم والعدوان والمهانة والاحتقار . وهي تلاقي من العنت ما يتفق مع غلظ الجاهلية المظلمة ، وانحرافها الملتوي ، المتدهور ، .
كانت المرأة تؤد أحيانا فتدفن في التراب وهي تحفر قبرها بيدها باجبار من أهلها وذويها . وأحيانا تولد فوق الحفرة المحفورة لها قبل ولادتها . وأحيانا تتخصص لرعي الإبل في البيداء وفي جميع هذه الصور فهي لطخة سوداء في وجه ذويها عند الاخبار بخروجها أنثى .
وكانت زوجة مهانة كل ما في الوجود أغلى منها حتى الناقة والفرس ، والدابة الهائمة .
ثم جاء الاسلام وشع نور العدل والاحسان ، وسطع الضياء في الليلة الظلماء . فهب بنسيمه الفياح وعطره الفواح على المرأة المسكينة وصاح بملء صوته الرنان إليكم أيها الأوباش عن ظلم المرأة فإنها مخلوق الهي وعطاء رباني وتحفة الخالق المنان على هذا الانسان في هذه الحياة لتكملة الحياة البشرية لأنها لا تدوم الا بذكر وأنثى ورجل وامرأة
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
س 30 21 ي
( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ )
يعني قرب انتهاء العدة المعلومة ،
( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً )
.
وهنا يستجيش القرآن المجيد أنبل المشاعر ، كما يستجيش عاطفة الحياء من الله عزّ وجل . وشعور الخوف منه في آن واحد ، ويحشد هذه المؤثرات كلها ليخلص النفوس من رواسب الجاهلية ( ومن يفعل