أخرى فان طلقها ثالثة حرمت عليه حتى تنكح سواه كما ذكرنا . ولا يحل للرجل ان يمنعها شيئا من مهرها أو يسترد منه شيئا ما لم تكن هي الكاره وتريد أن تبذل للزوج شيئا مقابل طلاقها . فلا مانع من أخذ ذلك بلا ذنب عليه في ذلك .
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها . وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
ففي مناسبة سبقت عند قوله
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها )
في الصوم ، والمحظورات المشتهاة شديدة الجاذبية . فمن الخير أن يكون التحذير من مجرد الاقتراب من حدود الله فيها اتقاء لضعف الإرادة أمام جاذبيتها إذا اقترب الانسان من مجالها ، ووقع في نطاق حبائلها . وهنا التحذير بان لا يخالف ما حدده الله عزّ وجل . وقد استدل فقهاء أهل البيت ( ع ) بهذه الآية الكريمة على أن الطلاق الثلاث لا يقع بلفظ واحد كما عليه بعض الجهال . فلا بد من تكرر الطلقة وتعددها مع رجعتين حتى تحرم المطلقة على زوجها بعد الثلاث . ومن قال لزوجته أنت طالق ثلاث فهي طلقة واحدة إذا تمت شروط الطلاق الصحيح ولا تحرم عليه كما عن أهل البيت ( ع ) .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ]
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 )
سبب الطلاق بين الزوجين لا ينحصر بأحدهما دون الآخر ، فقد يكون من فساد المرأة وسوء اخلاقها وقبح معاملتها للرجل ، وهنا فلا يكون من العدل والانصاف أن نلزم هذا الرجل الصالح بزوجة فاسدة سيئة العمل والمعاملة لزوجها فمن العدل اذن تشريع الطلاق للرجل حتى يتخلص من قبائح هذه المرأة السيئة ، فيكون نعمة ورحمة للزوج .