تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بعدة شعائر جاهلية سخيفة : منها أخذ بعرة وقذفها وتمنع من ركوب دابة أو حمار ، أو شاة ، وكان أولاد الميت يملكون المرأة إذا كانت غير أمهم . فلما جاء الحق المبين أزاح عن المرأة كل قيد كان يهضم كرامتها أو ينزل بها الهوان . فجعل عدتها أربعة اشهر وعشرة أيام لا غير . وألزمها بعدم اظهار الزينة في مدة عدتها لئلا يظن بها الشماتة . فإذا قضت أيام أسفها على زوجها الراحل ، فلا يبقى لأحد له عليها سبيل فيما تفعل وتصنع فيما يرجع إليها من زواج من تهواه وترغب في اقترانه ، ولها الحرية الكاملة . ثم يلتفت السياق إلى الرجال الراغبين فيها في فترة العدة فيوجههم توجيها قائما على أدب نفسي وأدب اجتماعي ، ورعاية مشاعر وعواطف مع رعاية الحاجات والمصالح فيقول عزّ وجل :
( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ )
. ان المرأة في أثناء عدتها لم تزل لها صلة بزوجها الراحل وباسرته الباقين . وعليها ان تراعي شعورهم في عدم اظهار ما يكشف عن ارتياحها أو فرحها برحيل زوجها من هذه الحياة فيكون إساءة منها إلى أسرته وعشيرته أيضا وهذا مما لاحظه الاسلام وسعى في عدم حدوثه حفاظا على الوداد ( ولا تعزموا عقدة النكاح ( أي لا تبتوا النكاح على المتوفى عنها زوجها حتى تنتهي عدتها .
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ )
فاتقوا عقابه فإنه أليم شديد ) .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 236 إلى 237 ]

لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 )