تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قوله تعالى
( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
. فجاء قوم من اليهود يقولون يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ، ثم تركتها الآن ، أفحقا ما كنت عليه فقد تركته إلى باطل ، أو كان باطلا فقد كنت عليه طول هذه المدة ، فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل . فقال ص : بل ذلك كان حقا . وهذا حق - فأوحى الله اليه :
( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ )
. . . ثم قال لهم رسول الله ص لقد تركتم العمل يوم السبت ثم عملتم بعده في سائر الأيام ، ثم تركتموه في السبت ، ثم عملتم بعده ، أفتركتم الحق إلى الباطل أو تركتم الباطل إلى حق ، أو الحق إلى حق . قولوا كيف شئتم فهو قول محمد ص ، وجوابه لكم . قالوا : بل ترك العمل في السبت حق ، والعمل بعده حق . فقال ص : فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق ، ثم قبلة الكعبة حق . ثم قال ص : يا عباد الله أنتم كالمرضى والله رب العالمين كالطبيب ، وصلاح المريض فيما يعلمه الطبيب ويدبره ، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه ، ألا فسلموا الله أمره تكونوا من الفائزين . وهكذا وحد الله تعالى هذه الأمة ، وحدها في إلهها ورسولها ودينها وقبلتها . وحدها على اختلاف ألوانها ولغاتها وأوطانها ، ولم يرض أن تقوم وحدتها على واحدة من هذه القواعد كلها ، انها الوحدة التي تليق ببني الانسان ، فالانسان يجتمع على عقيدة القلب وقبلة العبادة ، إذا تجمع الحيوانات على المرعى والكلأ .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 144 ]

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 )