كل هذه الكلمات لها أكبر دلالة على المنطلقات الفكرية والحضارية للقرآن .
انك عندما تفتح كتابا منثورا أو ديوان شعر . . فبملاحظة عنوانه وأبوابه وفصوله والالفاظ التي يرددها الكاتب أو الشاعر في ثنايا كتابه أو ديوانه بكثرة ، بملاحظة هذه الأشياء تتمكن ان تعرف منهجه في الحياة . . فإذا كانت ألفاظ مثل : حرية . . تمرد . . قيود . . سلاسل رفض ، مقاومة ، إباء ، تضحية ، دم . . شعب . . وطن . . خبز . .
كرامة . . بطولة . . صمود . . . تعرف ان صاحبها انسان له رؤية سياسية واجتماعية في الحياة وله قضية وكفاح . .
اما إذا كانت ألفاظ مثل : ليلى ، ونعمى ، حب وفراق ، هجر ووصل ، نهود وسيقان ، عيونها ، جفونها ، شعرها ، خدها . . آه . .
حبيبتي . . قلبي . . عمري . . فتعرف ان صاحبها رجل عاطفي وشاعر رومانتيكي وغربي .
طبعا هذا نوع من الاختبار يعود إلى اختيار الالفاظ والعناوين والمفردات . . لها دلالة قطعا على خلفية الأديب والشاعر . .
بل حتى الأسماء التي يختارها الرجل لأولاده ، لها دلالة خاصة على ذوقه ونظرته وخلفيته الفكرية والروحية . .
اذن الرابطة الفكرية مقطوعة ، فيجب هنا ملاحظة الجانب في القرآن .
لما ذا اختار الله لكتابه هذه الأسماء والالفاظ والكلمات . . هل عبثا أو جزافا أم ان كل شيء عنده بمقدار وميزان وحساب خاص . .
وكل شيء يخضع لمعادلة رياضية أو منطقية . .
ما هو الهدف من وراء استعمال هذه الكلمات . .
بقرة . . نمل ، نحل ، عنكبوت . . أو شمس وقمر ونور . . كواكب
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 21
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٢١