كما لا يترك الانسان ليغرق في بحر اليأس والشقاء ، بل يفتح امامه أبواب التوبة ويأتيه النداء الرقيق من اللّه ،
« أَ لَمْ أَنْهَكُما » !
فلما يشعر الانسان بالندم ويتوب
« رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
يعود عليه بالرحمة .
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
37 / البقرة .
ثانيا : قصة أمة في رجل
أ - ما هي هذه الروح التي انبعثت في إبراهيم الخليل . . فجعلته يتحدى العالم الجاهلي ويقف وحده في وجه الطغيان والفساد ويقاوم الظلم والانحراف في مجتمعه . . فكان أمة في رجل . . وكانت النتيجة ان واجه مصير الحرق بالنار بكل ثقة واطمئنان . .
وكأنه يريد ان يقول لنا جميعا :
هكذا فليكن ايمانكم بربكم وعشقكم للحق والفضيلة . . .
هكذا تكون مقاومة الجاهلية والطغيان ، فالطريق إلى الايمان مزروع بألسنة اللهب والأشواك . . وطريق السمو والعظمة محفوف بالمخاطر والصعاب . . وثمن التقدم والنجاح باهظ جدا . .
وهذه الروح الممتلئة عزما وايمانا ، وعيا ويقينا . . عشقا واخلاصا . .
هذه الروح هي التي غيرت الحياة والتاريخ . . وحطمت الجاهلية والطغيان . . وجعلت اسم إبراهيم رمزا للتوحيد . . رمزا للمقاومة والصمود رمزا لتحطيم الأصنام والخرافات وتكسير القيود والاغلال . .
فإبراهيم رجل نموذجي خالد في كل مكان وزمان . . لأنه رمز لقيم الحق والجهاد والصمود والكفاح في سبيل التحرر والخلاص .
فإبراهيم الخليل ( ع ) يقول لك :