وعلينا أن نحذر فلا تزل أقدامنا في هذا المنحدر السحيق .
فالغرور يمنع من الازدياد « أي التقدم والرقي كما يقول الإمام علي » .
6 - وكانت النتيجة سيئة للغاية ، وهي أول ما حذر ربنا منه في البداية ، لقد قال إن الشيطان عدو ومضلل وان هدفه اظهار سوآتهما ، وفعلا بدت لهما سوآتهما .
فما ذا ترمز هذه الكلمة ؟
فالواقع أن في النفس البشرية جوانب عجز ونقاط ضعف لا يستطيع التخلص منها من طمع وجهل وسذاجة وتسرع وتمرد ، والشيطان يقوم بدور الفتيل في تفجير هذه النوازع النفسية وابرازها . . بينما التقوى هي كغطاء ساتر يخفي سوءات البشر ، كما اللباس يخفي عورات الانسان .
وقد تجسد هذا الواقع حين ذاق أبونا وزوجه الشجرة ، فإذا بهما عاريين من اللباس ، ويحاولان ان يسترا أنفسهما بأي شيء ممكن ، حتى إذا كان ورق الجنة
( وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ . ) *
ان السوءة هي كل شيء لا بد منه ، ولا بد من ستره ، والحرام وسيلة لاظهاره ، والانسان مدعو إلى تجنب الحرام لكي لا تظهر سوأته .
لذلك يعقب اللّه على هذه القصة بهذه الآيات التي يدعو فيها إلى التضرع بالتقوى واجتناب المعاصي والشرور التي تعري الانسان وتبرز نقاط ضعفه ونواقصه وتسرع به إلى الهاوية .
« يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً ، وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ، ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ . »
« يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ ، مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ . )