السابقة حين عجزت عن ادراك سنن التطور ولم تقدم مسئولياتها الدينية والانسانية فسقطت وانهارت وداستها اقدام التاريخ ولا يبقى منها الا العبرة لأولي الألباب .
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ
26 / السجدة .
وقال علي أمير المؤمنين ( ع ) سمعت رسول اللّه يقول : ستكون فتنة .
قلت فما المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال : كتاب اللّه فيه نبأ من كان قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ما طغى جبار الا قصمه اللّه .
يعني يقوم القرآن باستخلاص العبر من التاريخ واعطاء الرؤى عن المستقبل ويرسم برامج العمل في الحاضر . في وحدة فكرية متكاملة تستوعب كل زمان ومكان .
من هنا ورد - في الروايات - ان القرآن له تنزيل وتأويل .
والتنزيل هو مورد نزول الآية . . الخاص . . فقد نزلت آيات القرآن في أسباب مختلفة ، ولكل آية أو مجموعة آيات سبب نزول .
اما التأويل ، فهو تطبيق الآية على مدى الأزمان ، وانطباقها على مواقف وظروف متشابهة لمورد نزول الآية . .
فمثلا جاء في بعض النصوص التفسيرية ان الآية الكريمة
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
( 106 / 66 ) نزلت في حق عمار بن ياسر .
حسنا فهل من الممكن تجميد الآية في عمار ؟
كلا ، بل يجب أن نفكر كيف جاءت الآية تطبيقا على حالة عمار . .
أليس لأنه كان قد أكره على قول كلمة الشرك عندما كان يعذبه المشركون في مكة فأعطاهم بلسانه ما أحبوه . .