انتقلوا ، وأين حلوا ونزلوا .
ويبين لنا الامام تجربته في هذا المجال الحيوي .
فيقول :
اني وان لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في اعمالهم وفكرت في اخبارهم ، وسرت في آثارهم ، حتى عدت كأحدهم .
بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمّرت مع أولهم إلى آخرهم .
فعرفت صفو ذلك من كدره .
ونفعه من ضرره . .
ولكي نفهم القرآن على أنه كتاب حياة . . حقا .
فعلينا ان نقرأه كلمات متحركة ، وحروف ناطقة بالحركة والحوادث وعبارات تتضمن المواقف والرؤى مصورة في قصص .
وعلينا ان ندرك البعد الحركي والحيوي لتلك الحوادث . . وعلينا ان نستوعب بعد المواقف والرؤى القرآنية في تلك القصص .
فالافراد يأتون ويذهبون ، . . والجماعات تتكون وتنحل .
والحضارات . . . تقوم وتسقط وتلك الأيام نداولها بين الناس .
ولكن تبقى المواقف حية في الأذهان . وتبقى القيم والمبادئ التي تجسدت في هذه الأمة أو تلك . . وتتكرر في غيرها . . وتبقى عوامل الهدم والبناء هي التي تحكم كل حضارة جديدة . . وتبقى الدورة الحضارية التي تمر بها كل أمة وشعب ، من مرحلة الطفولة فمرحلة الشباب ، فالشيخوخة فالموت والفناء . ومواصفات كل مرحلة بعينها .
ونحن نقتبس من التاريخ . . . هذه العوامل . . ونكتشف تلك المؤثرات الحقيقية في مسيرة الحياة . . والحضارة .
وأمتنا اليوم تتعرض لنفس التجارب الحضارية التي مرت بها أمم التاريخ . . بل قد تتعرض لنفس الفتنة والنكسة التي تعرضت لها الأقوام
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 115
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص١١٥