فإذا مورد نزول الآية ، لا يكون مخصصا لها .
فلو نزلت في شخص أو اشخاص معينين ، لا تكون الآية جامدة في ذلك الشخص أو أولئك الاشخاص ، بل ترى في كل من يشترك مع أولئك في الصفات التي كانت موردا لتلك الآية .
وإلى هذه القاعدة « قاعدة الجري » أشاد الإمام الباقر في حديثه للفضيل بن يسار ، عندما سأله عن هذه الرواية :
- ما في القرآن آية الا ولها ظهر وبطن وما فيها حرف الا وله حد ، ولكل حد مطلع - ما يعني بقوله ظهر وبطن ؟
قال : ظهره تنزيله ، وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يجيء ، يجري كما يجري الشمس والقمر ، كلما جاء منه شيء وقع .
ويعني بالظهر ، هو المصداق الظاهري للآية . .
هذا المصداق الظاهري كان مورد نزول الآية قبل ألف وأربعمائة سنة . .
والبطن ، هو المصداق الباطني . . للآية ، أي المصاديق المتكررة في كل زمن ومكان ، التي ينطبق عليها مفهوم الآية .
لذلك في الحديث : ان لكل ظهر بطنا إلى سبعين بطنا . .
أي المصاديق المبطونة متعددة وكثيرة . . وتتكرر بشكل خفي . .
وهذا هو تأويل الآيات . .
أي ما تؤول اليه الآية إلى المصداق . . ويكون المصداق الخارجي هو المرجع الأول والأخير لفهم الآية ، وانطباقها على الخارج . . لكي تبقى مفاهيم القرآن حية في كل زمن . .
قال أبو جعفر الباقر :
« ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات هؤلاء القوم ماتت الآية - وذهب اثرها وانتهى مفعولها - اذن - لما بقي من القرآن شيء ، ولكن
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 118
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص١١٨