وقوله :
بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا
العدوة : - مثلّثة - شطّ الوادي ، والمراد بالعدوة الدنيا : العدوة القربية من المدينة وهي العدوة الشاميّة ، نزل بها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - ، والعدوة القصوى : العدوة البعيدة وهي العدوة اليمانيّة نزل بها المشركون .
وقوله :
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
يعني : العير حيث أخذت في الساحل .
في تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - : يعني أبا سفيان وأصحابه . « 1 »
أقول : يعني - عليه السلام - العير ، فإنّ أبا سفيان كان فيه مع أربعين فارسا .
وقوله :
وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ
أي لو كان اجتماعكم مع المشركين في بدر عن ميعاد لما توافقتم هذا التوافق في الورود ، يشير تعالى إلى توافق الأسباب في التقائهم ، وكون الأسباب جميعا عليهم ، ليستيقنوا أنّ غلبتهم عليهم لم يستند إلى سبب من الأسباب العاديّة ، غير أنّ اللّه تعالى شاء أن يظهرهم على المشركين .
قوله سبحانه :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ
أي جعلنا اليوم ، يوم الفرق بين الحقّ والباطل بهذه الآيات الباهرة والنصرة الظاهرة ، ليهلك من هلك ويضلّ من ضلّ عن بيّنة وحجّة ، ويحيى ويهتدي من
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي 2 : 65 ، الحديث : 69 ؛ بحار الأنوار 19 : 319 .