جعل اللّه هذا الخمس خاصّة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم عن صدقات الناس ، تنزيها من اللّه لهم ، لقرابتهم من رسول اللّه ، وكرامة من اللّه لهم من أوساخ الناس ، فجعل لهم خاصّة من عنده ما يغنيهم به من أن يصيرهم في موضع الذلّ والمسكنة ، ولا بأس بصدقة بعضهم على بعض .
وهؤلاء الذين جعل اللّه لهم الخمس هم قرابة النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - ، الذين ذكرهم اللّه فقال :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ،
« 1 » وهم بنو عبد المطّلب أنفسهم ، الذكر منهم والأنثى ، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد ، ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم ، وقد تحلّ صدقات الناس لمواليهم وهم والناس سواء ، ومن كانت امّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش ، فإنّ الصدقات تحلّ له وليس له من الخمس شيء ، لأنّ اللّه يقول :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ .
« 2 » « 3 »
أقول : الروايات في هذه المعاني مستفيضة متظافرة ، من أرادها فليرجع إلى جوامع الحديث ، وقد مرّ شأن نزول الآية .
قوله سبحانه :
يَوْمَ الْفُرْقانِ
يوم الفرقان : يوم بدر لمّا فرق فيه بين الحقّ والباطل .
وقوله :
يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
بدل أو بيان منه .
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 214 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 5 .
( 3 ) . الكافي 1 : 539 ، الحديث : 4 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 333 .