والثانية : فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة ، والثالثة : فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة وقد سلّموا عليك وهم مدد لنا ، وهم الذين رآهم إبليس فنكص على عقبيه يمشي القهقرى حين يقول :
إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ .
« 1 »
قوله سبحانه :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ
قيل : المراد ب :
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
المشركون ، ويدفعه أنّ هذه الكلمة يراد بها أصحاب الشكّ والريب كما في نظائره الواقعة في القرآن .
وقيل : باحتمال أن يكون بيانا للمنافقين ، ويدفعه أنّ المنافقين كلّما اطلق في القرآن أريد به الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر .
وقيل : إنّهم فتية من قريش أسلموا بمكّة واحتبسهم آباؤهم « 2 » فخرجوا مع قريش يوم بدر وهم : قيس بن الوليد بن المغيرة ، وعليّ بن اميّة بن خلف ، والعاص بن منبّه بن الحجّاج ، والحارث بن رفعة ، وأبو قيس بن الفاكهة بن المغيرة ، لمّا رأوا قلّة المسلمين قالوا :
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ .
أقول : وكيف كان فالآية تشهد بوجود عدّة من المنافقين بين أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - ، فلو صحّ ما رووه عن النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - : أنّ اللّه اطّلع اطّلاعة على أهل بدر وقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، « 3 » الحديث ،
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 65 ، الحديث : 70 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 350 ؛ تفسير الصافي 3 : 349 ؛ بحار الأنوار 39 : 103 .
( 2 ) . السيرة النبويّة 3 : 190 .
( 3 ) . راجع : بحار الأنوار 31 : 253 ؛ الإفصاح : 49 ؛ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 : 68 ؛ 4 : 100 ؛ 13 : 285 ؛ 17 : 266 ؛ 20 : 11 .