العرق عن وجهه ، فقال : هذا جبرئيل قد أتاكم بألف من الملائكة مردفين . « 1 »
وفي تفسير القمّي خرج أبو جهل بين الصفّين فقال : اللهمّ إنّ محمّدا أقطعنا للرحم ، وأتانا بما لا نعرفه فأحنه « 2 » الغداة ، فأنزل اللّه على رسوله :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ .
« 3 »
ثمّ أخذ رسول اللّه كفّا من حصى ورمى به في وجوه قريش وقال : شاهت الوجوه ، فبعث اللّه رياحا تضرب في وجوه قريش فكانت الهزيمة ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - : اللهمّ لا يفلتن فرعون هذه الامّة أبو جهل بن هشام ، فقتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون ، والتقى عمرو بن الجموح مع أبي جهل ، فضرب عمرو أبا جهل على فخذه ، وضرب أبو جهل عمرا وعلى يده ، فأبانها من العضد ، فتعلّقت بجلده ، فاتّكأ عمرو على يده برجله ، ثمّ تراخى في السماء حتّى انقطعت الجلدة ورمى بيده .
وقال عبد اللّه بن مسعود : انتهيت إلى أبي جهل وهو يتشحّط بدمه ، فقلت :
الحمد للّه الذي أخزاك ، فرفع رأسه فقال : إنّما أخزى اللّه عبدا ابن امّ عبد ، لمن الدبرة « 4 » ويلك ؟ ! قلت : للّه ولرسوله ، « 5 » وإنّي قاتلك ، ووضعت رجلي على عنقه فقال : ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم ، أما إنّه ليس شيء أشدّ من قتلك إيّاي في هذا اليوم ، أما تولّى قتلي رجلا من المطلّبيّين ، أو رجلا من الأحلاف ،
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 4 : 811 .
( 2 ) . « أحنه » ، اي : « أهلكه » من « الحين » بفتح الحاء ، اي : الهلاك ، لسان العرب 3 : 423 .
( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 19 .
( 4 ) . في أغلب المصادر : « الدين » ، في المغازي وسيرة ابن هشام : « الدائرة » ، في الأصل المخطوطة وبعض نسخ المغازي : « الدبرة » .
( 5 ) . المغازي للواقدي 1 : 90 .