ثمّ قال رسول اللّه لعقيل : قد قتل اللّه - يا أبا يزيد ! - أبا جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، ومنبه ونبيه ابني الحجّاج ، ونوفل بن خويلد ، وأسر سهيل بن عمرو ، والنضر بن حارث بن كلدة ، وعقبة بن أبي معيط ، وفلان وفلان .
فقال عقيل : إذا لا تنازعوا في تهامة ، فإن كنت أثخنت القوم وإلّا فاركب أكتافهم ، فتبسّم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - من قوله .
وكان القتلى ببدر سبعين ، والأسرى سبعين ، قتل منهم أمير المؤمنين سبعة وعشرين ولم يأسر أحدا ، فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم وجمعوا الغنائم .
وقتل من أصحاب رسول اللّه تسعة رجال ، فيهم سعيد بن خيثمة ، وكان من النقباء ، فرحل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - . « 1 »
أقول : والقصّة ذات تفصيل أوردوه في كتب الحديث والتاريخ ، وإنّما أوردنا موضع الحاجة ، ويستفاد من التأمّل في أطرافه : أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - كان يريد من أوّل الأمر الحرب مع قريش بأمر من ربّه ، يشهد به قوله لسعد في المشاورة : كأنّي أنظر إلى مصارع فلان وفلان .
ومن هنا يظهر أنّ قصد العير كان لغرض استنفار قريش ، وأنّ نزول الوحي في قوله :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ،
وقوله :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ،
« 2 » كان رفقا بأصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وتسكينا لقلوبهم وتوطينا لهم للقتال .
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 267 - 269 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 282 - 286 ؛ تفسير الصافي 3 :
312 - 315 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 61 .