وخطب عتبة فقال في خطبته : يا معشر قريش أطيعوني اليوم واعصوني الدهر ، إنّ محمّدا له إلّ « 1 » وذمّة وهو ابن عمّكم فخلّوه والعرب ، فإن يك صادقا فأنتم أعلى عينا به وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره ، فغاظ أبا جهل قوله وقال له : جبنت وانتفخ سحرك . « 2 »
فقال : يا مصفّر استه مثلي يجبن ؟ ! وستعلم قريش أيّنا ألمم وأفسد ، وأيّنا المفسد لقومه ، ولبس درعه وتقدّم هو وأخوه شيبة وابنه الوليد وقال : يا محمّد ! اخرج إلينا أكفائنا من قريش فبرز إليهم ثلاثة نفر من الأنصار وانتسبوا إليهم فقالوا : ارجعوا إنّما نريد الأكفاء من قريش ، فنظر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - إلى عبيدة بن الحرث بن عبد المطّلب وكان له يومئذ سبعون سنة ، فقال : قم يا عبيدة ، ونظر إلى حمزة وقال : قم يا عمّ ، ثمّ نظر إلى عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - فقال : قم يا عليّ ، - وكان أصغر القوم - فاطلبوا بحقّكم الذي جعله اللّه لكم فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطفئ نور اللّه
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ .
« 3 »
ثمّ قال : يا عبيدة عليك بعتبة بن ربيعة ، وقال لحمزة : عليك بشيبة ، وقال لعليّ - عليه السلام - : عليك بالوليد .
فمرّوا حتّى انتهوا إلى القوم فقالوا : أكفاء كرام فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلق هامّته ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنّها « 4 » فسقطا
هامش
( 1 ) . الإلّ : « العهد » .
( 2 ) . السّحر بضم العين : الريه ، منه [ - رحمه اللّه - ] .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 32 .
( 4 ) . أطنّ : « قطع » .